الشيخ علي الكوراني العاملي

201

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وهذه ملاحظات أخرى على الموضوع 1 - من التناقضات الصارخة عند أتباع الخلافة أنهم يدعون محبة أهل البيت « عليهم السلام » وإطاعة وصية النبي « صلى الله عليه وآله » فيهم : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروني بمَ تخلفوني فيهما ) . ( مسند أحمد : 3 / 17 ) . فإذا وصلوا إلى تلقي دينهم منهم أعرضوا ونفروا ! وتحججوا تارة ، بأنهم رووا عنهم بضعة أحاديث ، كما رأيت في كلام ابن حجر في ترجمة الإمام الباقر « عليه السلام » في تهذيب التهذيب : روى عنه الستة ، مع أن مجموع ما رووه عنه لا يبلغ مئتي حديث ! فأين الخمسون ألف حديث التي رواها عنه جابر الجعفي وحده ! وهي تبلغ عشرة أضعاف كتاب صحيح بخاري ، الذي لا تزيد أحاديثه إذا حذفت مكرراتها عن أربعة آلاف حديث ؟ ! وتحججوا أخرى ، بكذبة الزهري المتقدمة بأن الإمام زين العابدين « عليه السلام » قليل الحديث ، مع أنه شهد بأنه أفقه من رأى ، ولا فقه بدون حديث عن النبي « صلى الله عليه وآله » ! ومثلها كذبة الذهبي الآنفة في سيره : ( وليس هو بالمكثر ، هو في الرواية كأبيه وابنه جعفر ) ! مع أنه قرأ قول ابن سعد : ( كان ثقة كثير الحديث ) ! ( تهذيب التهذيب : 9 / 311 ) . وتحججوا ثالثة ، بأنه لا يروي عنه ثقات يحتج بهم مع أن أئمتهم رووا عنهم « عليهم السلام » ! ويكفي في تكذيبهم أنهم وثقوا جابراً الجعفي الذي روى عن الإمام الباقر « عليه السلام » خمسين ألف حديث أو سبعين ألفاً ! ووثقوا أبان بن تغلب الذي روى عن ولده الصادق « عليه السلام » ثلاثين ألف حديث ! ووثقوا الأعمش وهو يروي أربعة آلاف حديث ! ( جامع بيان العلم لابن عبد البر : 2 / 34 ) . ووثقوا ابن عقدة وقد روى عن أهل البيت « عليهم السلام » مئتي ألف حديث ! ( الصوارم المهرقة للشهيد التستري / 214 ، وغيره ) . ومحمد بن